حبيب الله الهاشمي الخوئي

113

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عند طرف ثوبه قد وضع خديه على راحته قال والرّيح يضرب طرف الثوب على وجه عليّ عليه السّلام قال : والنّاس على الباب وفي المسجد ينتحبون ويبكون وإذا سمعنا صوتا في البيت ان نبيكم طاهر مطهر فادفنوه ولا تغسلوه قال فرأيت عليا عليه السّلام حين رفع رأسه فزعا فقال اخسأ عدو اللَّه فإنه امرني بغسله وكفنه ودفنه وذاك سنة قال ثم نادى مناد آخر غير تلك النغمة يا عليّ بن أبي طالب استر عورة نبيّك ولا تنزع القميص . أقول : ما يستفاد من جملة تلك الأخبار انّ عليّا عليه السّلام تولَّى غسله بيده بلا كلام فيه وانه غسله صلَّى اللَّه عليه وآله في قميصه ولا تنافي لها مع ما في الارشاد ، وأمّا المروية عن عائشة من اختلافهم وأخذهم السنة ويدلك من ورائه لا يفضى بيده فلا يخلو عن اختلاق وافتعال والبصير الناقد في الأحاديث المروية عنها في ذلك الباب من الطبري وغيره يرى ما لا يخفى عليه وكانت تقولها لبعض شانها ولا جرم انهم جردوه عاقبة الأمر وكفنوه . فالحق فيها ما أنصف الشارح المعتزلي في المقام حيث بعد نقل شرذمة من تلك الأحاديث المروية عنها ونقلها فكانت عايشة تقول لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما غسله الا نساؤه كما رواها الطبري وغيره أيضا ، قال : قلت : حضرت عند محمّد بن معدّ العلوي في داره ببغداد وعنده حسن بن معالي الحلي المعروف بابن الباقلاوي وهما يقرآن هذا الخبر « يعني خبر عائشة عن اختلافهم وأخذهم السنة وقولها لو استقبلت من امرى إلخ » وهذه الأحاديث من تاريخ الطبري فقال محمّد بن معد لحسن بن معالي : ما تراها قصدت بهذا القول قال : حسدت أباك على ما كان يفتخر به من غسل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فضحك محمّد وقال : هبها استطاعت أن تزاحمه في الغسل هل تستطيع أن تزاحمه في غيره من خصائصه انتهى . ثمّ قال أبو جعفر الطبري : قال ابن إسحاق وحدثني الزهري عن عليّ بن الحسين قال فلما فرغ من غسل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كفن في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريّين وبرد حبرة ادرج فيها ادراجا . وكذا في الكافي للكليني ( قده ) عن زيد الشّحام قال سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام